ابن عبد البر

511

الاستذكار

طارئين لا يعرفان قبل ذلك فلا حد عليهما وان كان لم يأتيا شيئا من ذلك فهما زانيان ما اجتمعا وعليهما الحد وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا وجد رجل وامرأة واقرا بالوطء وادعيا انهما زوجان لم يحدا ويخلى بينه وبينها وهو قول الشافعي قال أبو عمر لا خلاف [ عليه علمته ] بين علماء السلف والخلف ان المكرهة على الزنى لا حد عليها إذا صح اكراهها واغتصابها نفسها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تجاوز الله عن أمتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه ) ( 1 ) والأصل المجتمع عليه ان الدماء الممنوع منها بالكتاب والسنة لا ينبغي ان يراق شيئا منها ولا يستباح الا بيقين واليقين الشهادة القاطعة أو الاقرار الذي يقيم عليه صاحبه فإن لم يكن ذلك فلان يخطئ الامام في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة فإذا صحت التهمة فلا حرج عليه في تعزيز المتهم وتأديبه بالسجن وغيره وبالله التوفيق وقد مضى القول في صداق المغتصبة ولا تنكح حتى تستبرئ نفسها بثلاث حيض فان ارتابت من حيضتها فلا تنكح حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة قال أبو عمر قد تقدم في كتاب النكاح هذا المعنى وما فيه للعلماء ونعيده مختصرا هنا لإعادة مالك له في هذا الباب وقال مالك إذا زنى الرجل بالمراة ثم أراد نكاحها فذلك جائز له بعد ان يستبرئها عن مائة الفاسد قال وان عقد النكاح قبل ان يستبرئها فهو كالناكح في العدة ولا يحل له ابدا ان كان وطؤه في ذلك قال مالك وإذا تزوج امرأة حرة فدخل بها فجاءت بولد بعد شهر انه لا ينكحها ابدا لأنه وطأها في عدة وقال الشافعي يجوز نكاح الزانية وان كانت حبلى من زنى ولا يطؤها حتى يستبرئها وأحب إلي ان لا يعقد عليها حتى تضع